كاتب بريطاني يتهم شارلوت برونتي بالقتل عمدا
● شارلوت برونتي قاتلة اذن؟
نعم. هي قتلت شقيقتها إميلي، وشقيقتها آن وشقيقها برونويل. ثلاث جرائم دفعة واحدة وفي خلال اشهر قليلة. ولكن ولأن «على الظالم تدور الدوائر» كما يقال، قتلت شارلوت نفسها بعد حوالي سبع سنوات وبيد من ساعدته على قتل اشقائها. أي بيد الرأس المدبر لكل هذه الجرائم: زوجها مساعد القس (راعي الأبرشية)، آرثر بيل نيكولوس، الذي لم يكن قد مضى على زواج شارلوت منه إلا نحو ثمانية أشهر.

جريمة مثلثة، أو مربعة، تكشف بعد قرن ونصف من زمن اخوات برونتي الذي روي مثل الحكايات، وعلى أكثر من مستوى وصعيد ودرس كاتجاهات في الأدب، وعرفت بطلاته كنجوم خالدة في سماء الانتاج الأدبي في العالم.

مئات الكتب النقدية طرحت حول الاخوات برونتي، فمن اتجاهات النقد الكلاسيكي، الى النسوي، الى النفسي، الى الالسني الى الوجودي… الى آخره. تكدست الرفوف بالنقد والتحليل وكتب السيرة، حتى اصبحت قراءة رواياتهن ودواوينهن يمكن ان تستعاد ومن مئات الزوايا، لتلبي طلب كل نظرية. غير ان نظريات الادب، في آواخر هذا القرن كما يبدو، لم تعد بريئة، بل هي لا تهدأ الا اذا فجرت قنبلة او فضيحة، انطلاقا من رفض أو تشويه،، ولعل هذا ما شعرت به وانا اتوقع صدور كتاب جيمس توللي، قريبا (يصدر في أغسطس القادم) والذي يذكر فيه، وبعد عشر سنوات من البحث، بأن شارلوت برونتي، (1855 – 1816) الأخت الكبرى لإميلي (1848 – 1818) وآن برونتي (1849 – 1820) وبرونويل برونتي (1848 – 1817) أقدمت تحت شعور طاغ من الغيرة الأدبية (خاصة من شقيقتها اميلي) ومن الجشع المادي (لترث كل حقوق نشر انتاج أختيها) ومن الاستسلام لعلاقة عاطفية مجنونة بآرثر نيكولوس، على مساعدته في عمليات القتل الهادئة التي تخفي عصفا داخليا مدمرا، يشبه على نحو بعيد أجواء كتابات الاخوات برونتي، والتي تتاخى في اضداد الحياة والموت، والقيم وثنائيات الخير والشر لتبدو الجريمة للوهلة الاولى، مثل تلك البيوت والقصور الفكتورية التي عشن وتنقلن بينها، ووسط فضاء اخاذ من طبيعة يهدر فيها هواء غير مرئي وتندلع من لهيب مدافئها شرارات من جمر، ليس داخل المدافئ فحسب، بل داخل النفوس.

المؤلف جيمس توللي James Tull باحث في الجريمة، وسبق ان امضى سنوات طويلة في كشف غموض جرائم صعبة، يعلن في كتابه، الذي سيصدر على شكل رواية، بأن شارلوت قاتلة. لكنه كما يؤكد، لا ينطلق من وهم أو افتراض بعيد، او خيال جامح، كما افترض كاتب «شكسبير عاشقا «، مثلا، بل هو تناول وثيقة كان قد عثر عليها المحامي تشارلز كوتس
Charles Coutts وتعود الى مارتا براون Martha Brown احدى الخادمات اللواتي كن يعملن في الـ Poursomage، منزل القس الذي كانت تعيش فيه عائلة برونتي في هاورث (Howarth).

الوثيقة، كما يجدها المؤلف، بإمكانها ان تسحب اصداء صراخ مكبوت، لم تتجاوز حدود جدران منزل برونتي، ولعل الخادمة – كما اتوقع ان يجد المؤلف – ظلت تخبئ طويلا سرا دفينا، من نوع تلك الاسرار التي ينبغي ان تتكوم مئات التفاصيل لتؤلفها، فهل اكتشفت الخادمة مثلا نسبة السم التي كانت تضاف الى طعام آن وإميلي المريضتين؟ والتي على الأقل – كما يرى المؤلف – ان احداهما كان لا بد وان تتناول طعامها، من يد شقيقتها؟ سيفترض توللي حوارات متخيلة، سواء بين الاخوات او ربما بينهم وبينه، ولكنه هو الذي يعتبر خبيرا في السموم التي كانت تستعمل في القرن التاسع عشر، يستطيع ان يقنعنا بان مادة الـAntimony هي نوع من المعدن الثقيل يحتوي على مادة الـAMSenic وكان سما شائعا في ذلك العصر، قد استخدمه الدكتور ويليام بريتشارد عام 1865 في قتل زوجته ووالدتها وخادمته. أما اعراض هذه المادة السامة فهي: القيء، الاسهال، البصاق الدموي، وكلها اعراض تشبه تلك التي اصيب بها الاخوة بونتي الثلاثة.

فهل نصدق هذا الافتراض او الظن؟ ام ان جيمس توللي يكمل حقا سلسلة من تحطيم الهالة التي طالما رافقت او اطرت شخصيات في الادب والفن؟ هل تصبح شارلوت برونتي رقما في لائحة تضم اسماء مثل تشارلز ديكنز المرابي والشرس وشارلي شابلن العاشق العدواني؟ وبيكاسو معذب قلوب عاشقاته، وغراهام جرين الجاسوس، وارنست همنغواي العميل، وبرتراند راسل خاطف زوجة ابنه، وودي آلن خاطف ربيبته المراهقة؟ هل سنكتشف في يوم قادم جرائم افظع تحطم الهيبة وترفع قناعا ساترا او مزيفا كقناع جبران خليل جبران الذي قرأنا مؤخرا كيف رفعه «روبن واترفيلد» فبدا جبران بأرواحه المتمردة ليس اكثر من سكير عربيد يعيش عالة على امرأة تكبره وهي ماري هاسكل؟

تناقضات شخصية

غير ان كل هذه الجرائم، تبدو وكأنها اعمال صبيانية امام جريمة شارلوت برونتي، فهل حقا سنصدق ان كاتبة «جين اير» التي رافقت اولى قراءاتنا من الكتب المدرسية المترجمة والتي جسدت الذل والحب والصراع والتحدي وتدفقت بعواطف انسانية هي مجرمة، تخفي داخل نظراتها الطفلة ووجهها الملائكي زخما من العنف والقسوة والجشع والغيرة والحب المجنون، وما يدفعها للمشاركة في ارتكاب الجريمة الباردة والتي يقف القاتل فيها في نهاية المطاف ليندب، اكثر من الجميع، ضحيته؟ ربما نشهق ونحن نفكر بكل هذا وهو ما حدث لدى قراءتي عن هذا الكتاب الموعود. الا ان عبارة استوقفتني، فالكاتب كما يبدو ينطلق من دراسات سبقت واعلنت عن شارلوت برونتي، وتتناول اتلافها لمخطوط شقيقتها اميلي «مرتفعات ويذرينغ» بعد وفاتها، وكذلك كل مراسلاتها هي وشقيقتها آن، وكل هذا ليس جديدا، الا ان الجديد ان تكون مشاعر الغيرة والاستحواذ والجشع والوقوع تحت تأثير معشوق يستطيع ان استسلام عاشقته الى القتل، هي التوأم لمشاعر كاتبة تعتبر الاستقلالية والكتابة والشخصية القوية سمات تقود صاحبها، او صاحبتها الى اجمل وافضل واهم الفعاليات التي تساهم في تغيير المجتمع. لذلك كان هناك المدهش والمفاجئ وانا اعيد قراءة بعض الكتب عن الاخوات برونتي، ومنها الكتاب المميز لإنغا ستينا اوبانك «عالمهن الخاص» الذي تناولت فيه بالتحليل شخصية كل من آن وإميلي وشارلوت معتبرة ان لكل منهن اتجاها في عالمها الابداعي، فان فرضت نفسها كأخلاقية وخاصة في كتابها «مستأجر وايلد فيل هول» واميلي هي الشاعرة بلا منازع، في قصائدها وفي روايتها الخالدة «مرتفعات ويذرينغ «، بينما شارلوت هي الكاتبة، أي هي التي تعتبر الكتابة دورها الاجتماعي والانساني وتعتبر النجاح ككاتبة نجاحا في ميدان اختارته واصرت على خوضه، ولعل من هنا، وحسب عدد وافر من القراءات ومنها كتاب كاثرين فرانك عن اميلي برونتي «روح بلا قيد» والمقدمة التي وضعتها لمرتفات ويذرينغ، نستطيع ان نتلمس تلك الفجوة الهائلة بين الشقيقتين. فإميلي حسب كاثرين فرانك هي الشاعرة، هي صاحبة العالم الداخلي، هي التي تختار العزلة، وهي التي تتواءم مع البيت، مع الداخل، تكتم سرها وهواجسها، وصمتها هو لغتها الشعرية اليومية، وعصفها هو الذي يكتب قصائدها، اميلي هي المبدعة، فيما شارلوت هي الكاتبة المحترفة، هي التي تحسب ما تتطلبه الكتابة وما يريده الناشرون، تتصل وتبحث وتسأل وتطلب. تكتب وعينها الاخرى على سر اميلي، مع انهما كانتا، وبرفقة آن، تكتبان معا.
كانت المائدة في مطبخ القسم، الرطب والمعتم، نافذتهن الى الحرية والى عوالم بلا قيود، يأخذن من مكتبة والدهن كتبا لشكسبير وميلتون ووذروورث وبايرون، فيقرأن ويتناقشن ثم تسجل كل منهم عالمها كما رأته وتخيلته وأضافت اليه، كن في كل ليلة يقرأن بعضهن ما كتبنه، الا ان الأمر لم يعد كذلك منذ اكتشفت اميلي روحها الخاصة المتمردة، روح الشعر، منذ ان بدأ العالم الخارجي، في العمل كمربية، او في الدراسة في بروكسيل، يشكل لها غربة فظيعة وحالة نفسية، يشبهها علماء النفس اليوم بمرض فقدان الشهية النفسي Anrocxia nervosa.

اعترف اني، منذ البداية لم أكن أميل الى شارلوت برونتي، ولم تكن روايتها «جين اير» والتي فرضت علينا قراءتها في المدارس تفعل تأثيرها العميق والذي يجيش النفس مثل «مرتفعات ويذرنغ» فبين «جين اير» واجواء قلعة روشستر التي عاشت بها شخصية السير روشستر العنيفة، وبين كاثرين وهيثكليف وكاتي وهاريتون وجنون تلك العلاقة التي تعصف مثل هواء المقاطعتين الـ “Heights و”Crange” ويتردد عصفها عبر اجيال ثلاثة، فارق شاسع كان بالنسبة لي. عالم شارلوت صارم، شرس، جاف، فيما عالم اميلي، وخاصة في قصائدها
No Coward Soul وwritten in Aspin Castle فضاء مفتوح، على ألم وحكمة وعزلة ثرية وتدفق موسيقي يحفر في العقل والوجدان معا. قد تعزز لدي هذا الاقتراب وانا اقرأ كتاب اميلي برونتي “A Chainless Soul» فقد نبهني مرة أخرى الى الاخوات برونتي، والى غنى وثراء وحكمة اميلي. غير ان المدهش ايضا ان يجد احدنا في هذا الكتاب نفسه ما يعزز افتراض او توقع او اتهام الكاتب توللي في روايته المقبلة. هناك اشارات عابرة، لكنها غامضة عن موت اميلي، وتفاصيل عن خلافاتها المتتالية مع شقيقتها شارلوت وخاصة في ايامها الاخيرة. تقول كاثرين وتعززاقوالها برسائل شارلوت الى صديقة عمرها ايلين نوسي انها اطلعت ذات يوم وبشكل سري على قصائد اميلي، فقد بدأت اميلي تخبئ دفترها، وانتهت فترة الكتاب المشترك، او جريدة الحائط التي كن يكتبن بها. هل بدأت شارلوت تغار من اميلي منذ ان وقعت عينها على تلك القصائد المتفجرة وعلى الشعر الحقيقي؟

بالطبع فان كاثرين فرانك لم تطرح مثل هذه الاسئلة، لكنها وعلى نحو غريب، تبدو وكأنها قدمت لكتاب توللي. كنت اعيد قراءة كتابها منطلقة من ذلك السؤال الخبيث والذي يمكنه ان يطوقك عندما تسمع شائعة مغرضة فتقول رغم كل الالتباسات او امام كل التردد: هل يعقل؟ ومن يدري.. فربما..

الواقع والاحتمال

هذا حقا ما يمكن ان يقال، ونحن نترك خيوط الخيال تسحب نفسها من وقائع: شارلوت هي الناجية الوحيدة، فاذا كان ما اصاب شقيقها وشقيقيتها مرض السل او حمى البرد او الربو، كما اشيع، وكلها امراض معدية، فلماذا لم تطلها أي ذرات من العدوى؟ وقبل هذا، هذا اليأس الفظيع الذي اصابها بعد موت اميلي، وذلك الانغمار في الكتابة عنها في كتابها «تشيرلي» هل كان هاجس الندم؟ تقول كاثرين فرانك: «شارلوت عاشت فترة مرض اميلي بشكل شبه مدمر، فقد كانت اميلي ترفض ان تبادلها كلمة وكانت ترفض الطعام، والاهم من هذا انها رفضت العلاج، وهمست ذات يوم انها لا تريد مساعدة احد وخاصة هؤلاء «الأطباء المسمومون «. ولعل مثل هذه العبارات كانت تمر عابرة، الا ان استعادتي قراءتها بعض افتراض او تساؤل توللي يجعل لها رهبة خاصة. انها حقا رهبة التساؤل والتوقع والشك، وكأن كاثرين فرانك هي الاخرى سألت ما يريد ان يسأله توللي، ولكن دون صدمة او مباشرة فضائحية. كاثرين قالت هذا قبل نحو تسع سنوات وروت الكثير عن خلافات الاخوات برونتي. الا ان السؤال يبقى: اذا كانت شارلوت قد قتلت اميلي لانها تغار منها ولأنها اختلفت معها طويلا، وقتلت شقيقها برونويل أنه كان فضيحة اخرى تنهش سمعتهن، فتورطه بالمخدرات والادمان، جعل منه شخصية عاقة، غير آبهة، وفشل في كل شيء، في العمل والتجارة ومحاولات الكتابة. ويبقى له فضل واحد كما تقول كاثرين، وهو انه هو الذي اقنع اخواته بأن كتابة الرواية اكثر حظا في الانتشار من الشعر، ومع ذلك فاذا كان برونويل يستحق الموت ليريح ويستريح، فلماذا تقتل شارلوت آن؟ وهي مساعدتها اليمنى؟ وهي المتفقة معها في كل شيء، وهي ايضا التي لم تحقق شهرة داوية في كتابتها او حضورها مثل اميلي؟

الشهرة والثروة

انطلاق توللي يأتي من دوافع الغيرة والجشع، فآن ستكون احدى وريثات حقوق الانتاج التي بدأت تمطر على بريد منزل الاخوات برونتي. فذات يوم تلقت شارلوت مئة جنيه كاملة، عن ناشر طبع نسخا من «جين اير» وديوانهن في اميركا، والمئة جنيه في ذلك الوقت هي ثروة. وشارلوت، ليست مثل اميلي، فهي تسعى للنزول الى لندن والالتقاء بالشخصيات وزيارة المتاحف وتكريس حضورها الادبي الذي سيغطي على حضورها الاجتماعي الشاحب. شارلوت طموحاتها كبيرة، لكن اميلي حكمتها اكبر، فهي التي استثمرت لفترة اموال عوائد حقوق بيع الكتب، واقنعت شارلوت بشراء اسهم في شركة سكة الحديد الجديدة، وهي التي كانت تنظم الشؤون المالية. كانت اكثر حنكة وواقعية. تهورها الشعري داخلي، وتنظيمها اليومي واقعي، بينما شارلوت صاخبة، مغالية، مهيمنة، مسيطرة، وهذا ما اعترفت به في رسائلها وما توصلت اليه كاثرين في كتابها الجميل.

في الأيام الأخيرة من حياة اميلي، أي في شهر ديسمبر (كانون الاول) وبعد وفاة شقيقها بنحو شهرين (توفي في 24 سبتمبر (أيلول) 1848) كان أهالي مقاطعة هاورث يرونها من بعيد، تتمشى احيانا منهكة برفقة كلبيها، ومن بعيد، قرب الكنيسة كان آرثر نيكولوس يلقي نظراته اليها، وهو الذي – كما تقول كاثرين فرانك – فهو الذي أقام بعد أيام قليلة ( في 19 ديسمبر 1848) مراسم دفنها، ليقترب من تاريخ الاخوات برونتي بعد ذلك بشكل عاصف، يشبه حياتهن ورواياتهن، فيخر ذات يوم على قدمي شارلوت طالبا موافقتها على الزواج منه، لكنها تضع امامه شروطا غريبة وهي: توقيعه على وثيقة تحرمه من التمتع بنصف ثروتها – حسب تقاليد الزواج في بريطانيا – كما تجبره على العناية بوالدها (كان عمره 77 سنة) بعد وفاتها وعدم التصرف بكامل ثروتها الا بعد وفاته. الغريب ايضا، ان آرثر بيل نيكولوس، كما يذكر توللي وكاثرين على السواء وافق على الشروط كما يبدو – حسب هذا الافتراض – كانت في الوقت المحدد، فعندما احس بأن كائنا سينافسه على الثروة – بعد ان اعلنت له شارلوت بأنها حامل – تراجعت عافيتها فجأة وزادت حالتها سؤا وتوفيت بعد سبع سنوات على وفاة شقيقها وشقيقتيها آن واميلي في (31 مارس (آذار) 1855).

هل وقعت في هذه القراءة تحت هذا «الكتاب المسموم «؟ وهل يمكننا حقا رفض أي احتمال في هذا الزمن الذي تختلط فيه كل الأوراق الى درجة الفوضى والدهشة والسخرية المرة؟ هل صدمتنا بشارلوت برونتي – اذا ما ثبت الافتراض او الشك – هو جزء من تحطيم الهالات الذي لا بد منه ولو كان مؤذيا؟ وفصل الكاتب نصه ومحاسبته بعيدا عن تكريم انتاجه؟

كل هذا يمكن ان يكون بالحسبان، الا ان نفحة من الأسى تعصف بي وانا اطوي الآن كل هذه الكتب، واتوقع صدور كتاب توللي الذي كأنه يمد لسانه سافرا في وجهنا قائلا بأن الحقائق الصارخة، مثل حقيقة وجود السم في منزل برونتي، ليس شيئا غريبا وان احتمال تقديمه للأخ السكير واحتمالات كبيرة، ليهدئه في ثورات صياحه وغضبه عندما يفتقد الكحول، فهذا السم واسمه Laudanum، يساعد على نوم الاطفال، وهو نوع من الكافور كان الأخ يتعاطاه بعض الاحيان وهو الذي يتوقع انه استخدم فيما بعد في قتل شارلوت.

سموم أو غيرها. أقول ونحن نطوي هذه الكتب متفاجئين او حزانى: مؤكد ان صورة اميلي برونتي، والتي ازددت ميلا لها بعد كل هذه القراءات تظل في البال، خطواتها على حواف مستنقعات هاورث، وبين التلال والهضاب والعشب الأخضر الريان، مظلومة او قتيلة، تظل افضل واجمل وانقى من صورة شارلوت المتربعة على عرش الهيمنة والانانية، واذا ما صح التوقع فان الشعر يثبت مرة اخرى وأخرى نبؤاته الرائعة والصادمة، فها هو صوت اميلي يتردد الآن وكأنها توأم لروح «امرئ القيس» اذ تقول: «اليقظة غدا ولكن الحلم هو الليلة «.
 
 
 © ALL RIGHTS RESERVED
DESIGN & DEVELOPMENT